top of page

كلُّ شيءٍ رائعٌ في مزرعتنا… كتابٌ يعلّم الطفل أن يرى ما وراء الضحكة

  • قبل 3 ساعات
  • 2 دقيقة قراءة


أجيال تُطلق كتاب «كلُّ شيءٍ رائعٌ في مزرعتنا»، من تأليف ورسوم الفنانة مريم محمودي مقدم؛ كتابٌ يبدو للوهلة الأولى كأنه نزهة مرحة في مزرعةٍ تعجّ بالحيوانات، ثم لا يلبث أن يكشف عن جوهر أعمق: كيف نتعلّم أن نقرأ ما لا يُقال؟

في هذه المزرعة، كل شيء يتحرّك.كل شيء يركض، يغنّي، يطارد، يضحك، ويشارك.هناك كلب ينتظر، وثور يندفع، وخنزير يثرثر، وخراف تُحاك من صوفها الحكايات، ودجاج يغنّي، وقطط تقفز كأنها شرارات من الضوء، وإوزة بيضاء ترى المزرعة بعينٍ واثقة: الحيوانات تحب البقاء معها دائمًا… أليس كذلك؟

هنا يزرع الكتاب سؤاله الأجمل.

ليس السؤال: هل نحب الآخرين؟بل: هل ننتبه إليهم كما ينبغي؟

فالطفل لا يتعلّم في هذا الكتاب درسًا معلّبًا عن التعاطف، ولا يتلقى موعظة ثقيلة عن الصداقة. بل يدخل إلى الحكاية كما يدخل إلى لعبة، ثم يخرج منها وهو أكثر قدرة على ملاحظة النظرة المتعبة، والحركة المترددة، والانسحاب الهادئ، والصوت الذي تغيّر قليلًا، وتلك الإشارات الصغيرة التي تقول كثيرًا حين نعطيها حقها من الانتباه.


إنه كتاب عن الذكاء الاجتماعي، لكنه لا يتحدث بلسان الدرس.كتاب عن المساحة الشخصية، لكنه لا يرفع إصبعه ناصحًا.كتاب عن المحبة، لكنه يذكّرنا بأن المحبة بلا إصغاء قد تتحوّل، من حيث لا نشعر، إلى ضجيج حول من نحب.


وتأتي رسوم مريم محمودي مقدم لتمنح النص جناحيه. فالحيوانات هنا ليست كائنات لطيفة تملأ الخلفية، بل شخصيات كاملة الحضور، لها مزاجها، وقلقها، ومرحها، وسخريتها، وتعبها. كل صفحة تُقرأ بعينين: عينٍ تتابع القصة، وعينٍ تفتّش في التفاصيل. في انحناءة الرقبة، في اتساع العين، في زاوية الجسد، في المسافة بين الشخصية والأخرى.


لهذا لا يمرّ الكتاب سريعًا.إنه من تلك الكتب التي يفتحها الطفل مرةً للمتعة، ثم يعود إليها مراتٍ لاكتشاف ما فاته.


وقد سبق للعمل أن لفت أنظار المنصات الدولية المعنية بفنون كتاب الطفل، وحصد جائزة اختيار الجمهور في جائزة Golden Pinwheel ضمن معرض شنغهاي الدولي لكتاب الطفل CCBF 2025؛ وهي إشارة واضحة إلى قوته البصرية وقدرته على مخاطبة القرّاء خارج حدود اللغة الواحدة. فهذه الرسوم لا تكتفي بأن تزيّن الحكاية، بل تحمل معناها، وتدفع الطفل إلى أن يقرأ الصورة كما يقرأ الجملة.


في إصدار أجيال، يأتي الكتاب ضمن الفئة العمرية 6–9 سنوات، وضمن المستوى القرائي الثالث: القارئ المتوسط؛ مما يجعله مناسبًا للأطفال الذين بدأوا يخطون بثقة نحو نصوص أطول، ويحتاجون إلى كتب تجمع بين متعة القراءة، وغنى الصورة، وعمق الفكرة. وهو كتاب يصلح للبيت، وللصف، وللمكتبة، ولجلسات القراءة التي لا تنتهي بإغلاق الصفحة، بل تبدأ بعدها بأسئلة حقيقية.


ما الذي يجعلنا أصدقاء أفضل؟متى يكون اللعب ممتعًا للجميع؟كيف نعرف أن من حولنا يحتاجون إلى هدوء، أو مساحة، أو كلمة ألطف؟ومتى يكون الصمت نفسه رسالة؟

لن نكشف ما يحدث في المزرعة.فمتعة الكتاب في تلك اللحظة التي يبدأ فيها القارئ الصغير بإعادة النظر في كل ما رآه منذ البداية.


لكن يمكن القول بثقة إن «كلُّ شيءٍ رائعٌ في مزرعتنا» ليس مجرد كتاب عن الحيوانات. إنه كتاب عن النظر بعناية. عن الإصغاء لما تخفيه الوجوه. عن أن نكون محبوبين لا لأننا نضحك كثيرًا، بل لأننا ننتبه كثيرًا.

كتابٌ مرحٌ في ظاهره، عميقٌ في أثره، بديعٌ في صوره، وذكيٌّ في طريقته.كتابٌ يليق بيد طفل، ورفّ مكتبة، وطاولة معلمة، وقلب قارئ يعرف أن كتب الأطفال الكبرى لا تصغر أبدًا.


باختصار: هذا الكتاب فرصة لا تُفوَّت.وإن كنت تفكر في الحصول عليه، فالأدق من ذلك؟كان ينبغي أن تقتني نسختك منذ الأمس.

 
 
bottom of page